• جديد في الموقع: مجلة عن إنجازات بلدية حناويه   *  
فتح طريق مطمر الناعمة لـ48 ساعة

20/1/2014

"ستفتح طريق مطمر الناعمة أمام شاحنات سوكلين لمدّة 48 ساعة، على أن تبقى الخيم قائمة أمام مدخل المطمر". هذا الموقف الذي صدر عن اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار وناشطين بيئيين، عقب اجتماعهم بالرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، مساء أمس، قد انتظره سكان بيروت وجبل لبنان طيلة اليومين الماضيين، بعدما تراكمت النفايات أمام منازلهم وفي الشوارع في مشهد أقل ما يقال فيه إنّه مأساوي ومقزز. وكان الاعتصام المفتوح حتى إقفال مطمر الناعمة قد انطلق مساء الجمعة الماضي، تاريخ انتهاء عقد الطمر، كأنه صورة مطابقة لما شهدناه قبل أكثر من عشر سنوات. الموقع عينه عند مدخل المطمر وطريق مقطوعة أمام الشاحنات بـ"حواجز" رمزية من نفايات معبأة في أكياس، باستثناء خيمة نصبت ويشي وجودها بأن ثمة تحركاً بجرعة دعم أكبر. إلا أنّ بعض الوجوه تغيرت، وكذلك الأسماء، فبدلاً من "التجمع من أجل إغلاق مطمر الناعمة" الذي انبثق في التسعينيات من القرن الماضي ونشط لسنوات عدة، حلّت مكانه "حملة إقفال مطمر الناعمة"، وإلى جانبها "الحركة البيئية اللبنانية" و"التجمع اللبناني لحماية البيئة". لم تفضِ التحركات السابقة إلى حل، لا بل على العكس، فالمطمر اتسعت رقعته الجغرافية بمصادرة أراض جديدة بقوة سياسة التملك.. وهي سيف مصلت على رقاب المواطنين، وهو السلاح عينه الذي "رفع" مع إطلاق المطمر بوجه رجال الدين القيمين على الأراضي التابعة لدير الناعمة، الذين قبلوا مرغمين باستخدام الأرض التابعة للدير خوفاً من استملاكها من جانب الدولة، مع وعد باسترجاعها عند انتهاء العمل في المطمر. كان عمر المطمر المفترض سنتين، فإذا به يتخطى الخمس عشرة سنة، مع توسع أفقي للمطمر طال أراضي من بلدة عين درافيل المجاورة. ماذا بعد الاعتصام؟ لا يمكن مقاربة الاعتصام من خلال الاندفاع والحماسة الشديدين للمشاركين فيه، ذلك أن ثمة بوادر لـ"تنفيس" التحرك في المقلب الآخر المتواري من المشهد، أي العاصمة بيروت ومناطق جبل لبنان التي تجد نفاياتها طريقها الى المطمر. فتكدس النفايات التي بدأت تفيض من المستوعبات هو ما تراهن عليه الشركة المتعهدة والمشرفة على المطمر، فضلا عن أن ليس ثمة حكومة قادرة على اجتراح حلول سريعة ناجعة، بمعنى أن ثمة تصادماً متوقعاً، و"عض أصابع" سيفضي لزاماً إلى وعود "تخديرية" يتم تجميلها بإخراج معين في مكان ما. هنا، يبقى السؤال الأبرز، إلى أي مدى سيتمكن المعتصمون من الصمود بعد أيام ثلاثة على بدء الاعتصام؟ وهل ثمة إمكان لحل سريع لمشكلة تتطلب خطة وطنية لمعالجة النفايات الصلبة على مستوى كل لبنان؟ ما هو البديل؟ أسئلة لم يتم التطرق إليها كعناوين قابلة للتطبيق في المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في موقع الاعتصام، وإن كان يعول عليها في رسم معالم خطة وطنية تقارب تحديات هذه المشكلة، فضلاً عن أن كثرة المتحدثين أظهرت أنها قد تكون جاءت نتاج تجاذب بين القيمين على التحرك أنفسهم، ولم يستعض عنها ببيان واحد أيا كان من يتلوه، ما قد يمثل ثغرة على المعنيين تجاوزها بهيئة واحدة تضم بين ظهرانيها جميع الهيئات والجمعيات الاهلية والبيئية والبلديات والمخاتير ومن هم على صلة بهذه القضية. كلمات ومواقف عقد المؤتمر بمشاركة جمعيات بيئية وأهلية وفاعليات بلدات منطقة الشحار الغربي وقرى وبلدات عرمون والناعمة وحارة الناعمة وناشطين في المجتمع المدني وحشد من المواطنين، عند مدخل مطمر الناعمة في اليوم الثالث على اعلان الاعتصام المفتوح ومنع الشاحنات من تفريغ حمولتها من النفايات في المطمر. اعتبر المحامي عماد القاضي باسم "حركة البيئة اللبنانية" و"التجمع اللبناني لحماية البيئة"، أن "عقد الطمر الذي انتهى في 17 الجاري لا يمكن تمديده لان هناك مشاكل تنفيذية كبيرة في العقد". وقال إن "وقف الطمر منذ انتهاء العقد حتى اليوم كشف مشهد هذا الكم الهائل من النفايات التي تنقل كما هي الى المطمر بعلم كل اصحاب الاختصاص في الإدارات والحكومات المتعاقبة". أضاف: "إن الثروة المالية الموجودة في اكياس النفايات امام منازل اللبنانيين اليوم تدفن كما هي في مطمر الموت هذا، من دون الاستفادة من فرزها أو تسبيخها. والتهديد بعدم رفع النفايات من الازقة والشوارع في غير محله ولن يجعلنا نتراجع عن موقفنا لان بيوتنا وقرانا ليست مكبا للنفايات". وأكد على استمرار "اعتصامنا السلمي والشامل كل الجمعيات البيئية في لبنان"، وطالب "جميع الاجهزة الامنية والفاعليات السياسية احترام قرارنا باقفال المطمر المنتهية صلاحيته وصلاحية الطمر فيه". ولفت إلى "أننا نمد يدنا لحل مرضٍ لجميع اللبنانيين". وألقى مختار بلدة بعورته طارق غرز الدين كلمة، قال فيها: "ست عشرة سنة من عمر هذا المطمر غير الصحي تكفي". ووجه "دعوة الى رئيس البلاد ان يأخذ على عاتقه دعمنا بإقفال هذا المطمر ليذكره التاريخ قبل انتهاء ولايته". وحمّل نائب رئيس بلدية عرمون نبال أبو غنام "المسؤولية إلى القيمين على هذه الدولة". ورأى أن "الحل الوحيد هو في اعادة فرز النفايات". وعود تلا زياد المهتار باسم "حملة إقفال مطمر الناعمة" بيانا، جاء فيه: "تتراكم النفايات في شوارع بيروت وجبل لبنان لتفضح الدولة وسياستها الفاشلة في معالجة النفايات في لبنان". أضاف: "ان الاعتصام المفتوح المستمرين به هو الخيار الوحيد المتبقي أمامنا لنكون كما سائر اللبنانيين لنا الحق في ان نعيش حياة طبيعية بعيدا من النفايات وما ينجم عنها من غازات وتسربات وتلويثها لارضنا وبيئتنا، ولقد قدم لنا نحن اهالي القرى المحيطة من الناعمة وحارة الناعمة وعبيه وعين درافيل وبعورته وعرمون وبلدياتنا ومخاتيرنا ورجال الدين من كل الطوائف والمذاهب كما يشارك معنا العشرات من الجمعيات البيئية من كل لبنان لان ما نقوم به هو لمصلحة الشعب اللبناني، بسبب اهمال الدولة ايجاد حل حقيقي لكارثة النفايات في لبنان أشهرها جبل النفايات في الكرنتينا وجبل النفايات في صيدا وقد تم وقف العمل فيهما بسبب مخاطرهما على الصحة، ولكن المشكلة الاكبر هي مطمر عين درافيل – الناعمة الذي أصبحت مساحته أكثر 300 ألف م2 ويحتوي اكثر من 20 مليون طن من النفايات في اراضينا وقرانا". تابع: "لم نعد نصدق أي وعود، لن تغرينا العروض المالية، ولن ترعبنا التهويلات الامنية والقمعية، ما نطالب به هو حق الحياة بكرامة في ارضنا، وما نطالب به هو تحمل السياسيين مسؤوليتهم لجهة ايجاد حل لكل الشعب اللبناني، ولا يصدق احد ان لا بديل لهذا المطمر، لقد قدموا عشرات الدراسات، يبدلونها مع كل حكومة وكل وزير لان كل واحد منهم يريد مشروعا يخدم مصالحه، وهم يتاجرون بنا وباهلنا وبأولادنا وبصحتنا، لقد طفح الكيل ولن نتراجع حتى اقفال المطمر وتطبيق خطة وطنية للنفايات تحمي كل اللبنانيين من الردم العشوائي وجبال النفايات وأمراض النفايات". وقال: "فليشكلوا حكومة، عندما نراجع يقولون لا حكومة الآن، وهذه ليست مسؤوليتنا، أو فليرتجلوا حلا فوريا كما فعلوا عندما احتلوا قرانا بقانون طوارئ وما زلنا نعاني منه إلى اليوم. وذكّر بأن "قانون الطوارئ بإنشاء مطمر الناعمة قد صدر بعد احتراق محرقة العمروسية بأقل من خمسة أيام". وأكد أنه "لا بد من حل شامل كي لا تنتقل المشكلة من منطقة إلى أخرى بسبب تلكؤ السياسيين. ولقد آن الاوان لاقرار المشاريع البديلة المطروحة والتشريعات في المجلس النيابي"، لافتاً إلى أن "الاعتصام مستمر ومفتوح وندعو كل الشعب اللبناني للمشاركة والمطالبة معنا، نحن ننتظر رداً من السياسيين والمسؤولين ونحملهم مسؤولياتهم بأنه كفى تهرباً من المسؤولية وكفى قتلاً للناس، وكفى خدمة للمصالح الخاصة فيما نحن نموت ولبنان يغرق في النفايات". لماذا السلبية؟ تحدث رئيس بلدية عبيه – عين درافيل غسان حمزة، فقال: "نعاني من وجود هذا المطمر منذ فترة طويلة تفوق الخمس عشرة سنة، ونحاول مع الدولة والمسؤولين ايجاد حلول لهذه المشكلة الى ان وصلنا الى السلبية، كان هناك اجتماع في بلديتنا قبل نصف ساعة مع اتحاد بلديات الشحار وغرب عاليه وبلديات المنطقة المحيطة بالمطمر، وصلنا الى اتفاق الى ان هذه البلديات ستكون مسؤولة عن هذا التحرك الى ان نجد حلولا، وطبعا الحلول لا تتم بعصا سحرية وبين يوم وآخر، يجب ان نجلس معا كبلديات واهال وجمعيات اهلية وبيئية لنأخذ قرارات تلحظ وجود ضمانات، صحيح ليس ثمة حكومة ولكن هناك دولة، نريد التوصل الى اتفاق وضمانات مؤكدة من المسؤولين، يكفينا 16 سنة نتحمل فيها نفايات 290 مدينة وقرية في لبنان، ولكن الامور تتطلب الهدوء ولقاء المسؤولين لاعطائنا الضمانات المطلوبة ولنجد ما هي الحلول الموجودة لديهم". وأكد أن "هذا الموضوع كبير وخطير ويجب ان نتصرف حياله بوعي وادراك". بعدها، رد رئيس "الحركة البيئية اللبنانية" والمسؤول في الحملة بول أبي راشد على اسئلة الصحافيين، وحدد فيها الثوابت التي عرضها المتحدثون. مطالب الاعتصام مطالب "حملة إقفال مطمر الناعمة" هي الآتي: 1- إعلان ان عقد الطمر انتهى العمل به في 17-1-2014 ولا مجال لتمديده بأي شكل من الأشكال. 2- الاعتراف بمخالفات عقد الطمر التي ارتكبتها الشركة الملتزمة منذ بداية الطمر أي منذ 16 سنة إلى اليوم، واتخاذ خطوات ضرورية لمعالجة انبعاثات الغازات المسببة للسرطان وترسبات النفايات في الأرض وعصاراتها التي تتحول مادة أسيدية تسمم مياهنا الجوفية. ومعالجة التشويه البيئي الذي خلّفه المطمر على مساحة 300 الف م2. 3- أن يقوم "مجلس الانماء والاعمار" بتطبيق أي من عشرات الخطط المطروحة من قبل الجمعيات البيئية والدراسات المتعددة لحل مشكلة النفايات الصلبة في لبنان ويرفعها إلى مجلس الوزراء ليقوم مجلس النواب بإقرار مشاريع القوانين المتعلقة بمطمر الناعمة ومعالجة مسألة النفايات في لبنان كله. إحراق مكب مجدليا استفاق أهالي مجدليا وطرابلس والقرى المجاورة على روائح كريهة وسحابة دخان غطّت المنطقة، ليتبين لاحقاً أنّ الدخان ناتج عن إحراق مكب فرز النفايات بين زغرتا وطرابلس في وادي جلول من جانب مجهولين عمدوا إلى إشعال النار فيه بعد سلسلة شكاوى كان تقدم بها عدد من الأهالي في المنطقة لدى محافظ الشمال ناصيف قالوش. وأسفرت هذه الشكاوى عن إقفال مكب صغير بينما المكب الأساسي المخصص للفرز بقي على حاله كونه غير مخالف وكونه ضرورة لفرز النفايات قبل طمرها، وفق مصدر في بلدية زغرتا المسؤولة عن المكب. ويلفت المصدر إلى أنه يتم تجميع النفايات في المنطقة من أجل فرزها ونقلها لاحقاً لطمرها في مكب الضنية. وإذ أوضح المصدر أن المكب يقع في منطقة غير سكنية، لفت إلى أن "رخص البناء غير الشرعية أدت إلى إقامة نحو 17 منزلاً في المنطقة بدأ أصحابها يشتكون من المكب". وأشار إلى أن "البلدية ستتقدم اليوم بشكوى ضد كل من يثبت تورطه بإحراق المكب". وكان وزع بيانٌ عبر مواقع التواصل الاجتماعي والرسائل القصيرة دعا إلى إقفال المكب، مطالباً نواب طرابلس ومسؤوليها والمجتمع المدني والبلدية بالتحرك الفوري من أجل إغلاق المكب. واعتبر مسؤول في بلدية زغرتا أنّ "هناك من يحاول تعكير الأجواء بين طرابلس وزغرتا بإطلاق شائعات مرة، ونبش القبور مرات أخرى. وأكد أنّ "المكب بعيد عن أي منطقة سكنية ولا يشكل أي ضرر بيئي كونه لفرز النفايات وليس لحرقها". وستسعى بلدية زغرتا إلى معرفة من أحرق مكب فرز النفايات في وادي جلول، "كي لا تتكرر الأمور ولأن الضرر هو من حرق النفايات وليس من فرزها". "سوكلين" تعتذر: لسنا المسؤول عن البديل اعتبرت "شركة سوكلين" أن "الاعتصام أمام مطمر الناعمة، وقطع الطريق أمام شاحنات الشركة أدى إلى تكديس النفايات المفرزة والمعدة للطمر، وبالتالي اضطر إقفالُ الطريق المؤدية إلى مطمر الناعمة الشركة إلى إيقاف عمليات الجمع، والمعالجة في بيروت وجبل لبنان". وأوضحت أنها واصلت خلال الأيام القليلة الماضية عملها في جمع النفايات ومعالجتها في مناطق بيروت وجبل لبنان. وإذ توجّهت إلى المواطنين بالاعتذار "عن أي إزعاج قد يسببه التوقف القسري الخارج عن إرادتها"، أوضحت أن "مجلس الإنماء والإعمار، والجهات المختصة تبحث في حلول بديلة للمشكلة القائمة، إذ إن تأمين المكان المخصص للطمر هو من مسؤولية الدولة، وبالتالي فإن الشركة لا تعتبر نفسها معنية بهذا الاعتصام، وليست هي الجهة المخولة تحديد مكان الطمر". وأعلنت أنها "ستستمر في عمليات الكنس في المناطق التي تشملها هذه الخدمة كالعادة، وبحسب البرنامج المتبع حالياً، وأنها ستقوم برش المبيدات حول الحاويات للحؤول دون تكاثر الجراثيم". وتمنت على المواطنين "التعاون معها، عبر التأكد من إحكام إقفال كيس النفايات قبل وضعه في المستوعب، تخفيفاً للخطر الناجم عن ترك النفايات في الطرق". أنور عقل ضو "السفير"

  عودة الى القائمة
 
2011 © - جميع الحقوق محفوظة Eye-Group